تحديات الأشغال اليدوية – عن اللاتقدير

“بتشتغلي تريكو؟ تيتة كانت بتعمل الحاجات دي زمان.”
أي حد فكر إنه يقول لأصحابه إن هوايته أي نوع من الشغل اليدوي سمع جملة من النوع اللي فوق ده قبل كده. سواء كروشيه، تريكو، صلصال، اوريجامي، خياطة، تطريز، أي حاجة. يمكن ما عدا الأوريجامي لأن محاولة شرح إنك بتعمل أشكال من الورق مالهاش غير صورة من إتنين في ذهن المتلقي: طيارة أو مركب، فغالباً مش حيرد عليك أصلاً بس حيديك نظرة شفقة معتبرة.
نيجي لفكرة شرح إن الحرفة اللي بتحبها وقعدت شهور تتعلمها وتغلط وتحسن نفسك فيها وأخيراً قررت إنك تبيعها المفروض تكون محل تقدير مش سخرية. إزاي تفهم الناس إن الحاجة اللي إنت عملتها ليها ثمن، مش بالضرورة يكون غالي بس عالأقل يغطي التكاليف عشان تعرف تستمر؟

عندنا مشكلة في مجتمعنا وهي “عقدة الماركات”. كلنا عندنا أصحاب بيلبسوا هدوم غريبة لمجرد إن اللوجو يبان ويتعرف إنهم صارفين “شئ وشويات” علي مظهرهم. ده يشمل الهدوم، الموبايلات، العربيات وحتى أماكن الخروج!

للأمانة، الحمد لله وجود فيسبوك وإنتشار الجروبات اللي أصحابها بيعملوا حاجات هاند-ميد قلل شوية العقدة دي – أو خلق عقدة تانية نقدر نستغلها لصالحنا وهي “عقدة الغير مألوف اللي بنشتريه من فيسبوك”. الظاهرة إبتدت بالهدوم الصيني ال one size وبعدين إمتدت لتشمل الأشغال اليدوية، الأكل البيتي، الكاب كيكس، إلخ.

لسه عقدة الماركات موجودة؟ اه، بس يمكن قلت شوية.

المشكلة إننا لسه ماوصلناش لأن اللي بيعمل حاجة يدوية يكون فعلاً محل تقدير. معظم الناس بتعامل المنتجات اليدوية على إنها مجرد موضة، مش حاجة تتقدر ونحافظ عليها. جايز يكون جزء من المشكلة هو الحرفي نفسه اللي برضه واخدها موضة، مش شغف، وبالتالي مش بيعرض منتجاته بالطريقة المطلوبة بحيث تنال التقدير المناسب.

مشكلة تانية في موضوع التقدير ده هو التسعير. في شريحة كبيرة من المجتمع مش بتقدر المنتج غير لو غالي، وده موروث مصري أصيل.. لأن “الغالي تمنه فيه”. بالتالي، الناس اللي بتسعر منتجاتها بمبالغ خرافية بتكسب لفترة وبعدين المشروع بيفشل لأن غالباً الجودة مش بتكون على مستوى السعر والناس بتفقد الحماس للمنتجات اليدوية، والناس اللي بتطلب أسعار هزيلة مقابل منتجاتها بترسخ فكرة إن: دي حاجة هاند-ميد ورخيصة يعني ماتستاهلش التقدير!

طيب الناس اللي فعلاً بتحب تعمل حاجات هاند-ميد، وبيشتغلوا بضمير، وحاجتهم مش شبه “الحاجات اللي تيتة كانت بتعملها” وحلمهم يكون عندهم مشروع ناجح يعملوا إيه؟
يفضلوا يشتغلوا. التسعير يكون على مستوى الجودة، ويغطي تكاليفه ويضمن الإستمرارية. وأهم حاجة في الموضوع: الصبر. مش في يوم وليلة الناس حتتغير وتفهم الفرق بين منتج جيد ومنتج ردئ. عادي نغلط ونتعلم، عادي ننزل بمنتجاتنا بازار ويطلع الحضور مش مهتم بمنتجاتنا، عادي نسمع تعليق سخيف بين الحين والآخر، كل ده عادي ومفيد على المدى البعيد. دايماً قول لنفسك إن الفشل ما هو إلا درس جديد يعلمك مش يحبطك.
إيمانك باللي إنت بتعمله، وتقديرك إنت ليه أهم ميت مرة من تقدير الناس. لو الناس حست إن اللي عامل المنتج نفسه مش مقتنع، أو مش مقدرها (أو مقدر نفسه) التقدير الكافي، إزاي تتوقع منهم يقدروها؟

مجهود كل اللي بيشتغل حرفة يدوية بيحبها بجد، صبره، حماسه وتقديره ليها هو اللي في النهاية حيظهر الجيد من السئ، وحيجبر المجتمع على تقدير المنتج بتاعه لأنه يستحق التقدير. وخلال الرحلة لحد ما نوصل لهدفنا، حنكون قضينا وقتنا بنعمل حاجة بنستمتع بالوقت اللي بنقضيه وإحنا بنعملها، حاجة بنحبها ونفخر بيها.

بتحب الشغل اليدوي بس مش عارف تبدأ منين، تعالى نساعدك

You may also like...

2 Responses

  1. هبة says:

    هي فعلا حتة التسعير دي مهمة اوي..اوقات بتكون الحاجة الهاند ميد حلوة اوي بس سعرها مبالغ فيه فيكون نفسي فيها بس مش بشتريها ..مش في مصر بس على فكرة..في الاردن عجبتني طرحة شيفون عليها تطريز فلسطيني وطلع تمنها حوالي ٨٠٠ج
    طريقة العرض كمان مهمة..مينفعش اروح اتفرج على شنط هاند ميد الاقيها متكومة فوق بعضها بمنتهى الاهمال
    السؤال المهم..ازاي نغير فكرة المجتمع عن الهاند ميد؟ هل فعلا تقدير الشخص لاعماله هو البداية،‏ ولا المفروض الناس تفهم بشكل ما ان دا فن مش مجرد تراث وشغل ستات فاضية؟

  2. Noha LB says:

    عوامل كتير في رأيي أولها تقدير الشخص لأعماله. أول إنطباع حيجيلك لما تشوفي حد بيعامل منتجاته بإهمال زي الشنط مثلاً هو إنها مش منتجات تستاهل التقدير. أعتقد صعب نتوقع من الناس إنهم يفهموا إنه فن من نفسهم، ومن غير ما إحنا نديهم صورة مشرفة الأول.

    أدينا بنحاول وإن شاء حنوصل 🙂

شاركنا برأيك